ابن حزم

778

الاحكام

ثم قصة خالفوا فيها ابن مسعود وعمر وابن عباس ، فلو صح هذا عنهم لكان كبعض ما خالفوهم فيه ، فليس بعض حكمهم أولى بالتقليد من بعض ، مثل ما صح عن عمر وابن مسعود وابن عباس من القول بأن من تسحر يرى أنه ليل ، فإذا به نهار ، فصومه تام ، ومثل قضائهم ثلاثتهم في اليربوع جفرة ، ومثل هذا كثير . وأما ما رووه عن بعض الصحابة من الفتيا بالرأي ، فإنما أفتى منهم من أفتى برأيهم على سبيل الاخبار بذلك أو الصلح ، لا على أنه حكم بات ، ولا على أنه لازم لاحد ، فقال خصومنا : إنما ذموا الرأي الذي يحكم به على غير أصل ، وأما الذي حكموا به فهو الرأي المردود إلى ما يشبه من قرآن أو سنة ، فقلنا لهم : هذه دعوى منكم ، فإن وجدتم عن أحد منهم تصحيحا فلكم مقال ، وإلا فقد كذبتم عليهم ، فنظرنا فلم نجد قط عن أحد من الصحابة كلمة تصح تدل على الفرق بين رأي مأخوذ عن شبه لما في القرآن والسنة وبين غيره من الآراء ، إلا في رسالة مكذوبة عن عمر ، ووجدنا قولهم في ذمهم الرأي جملة ، أنما حكموا به على ما قلنا . كما حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ، نا أحمد بن عون الله ، نا قاسم بن أصبغ ، ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ، نا محمد بن المثنى ، نا عبد الرحمن بن مهدي ، نا سفيان الثوري ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن حارثة بن مضرب قال : جاء ناس من أهل الشام إلى عمر بن الخطاب فقالوا : إنا أصبنا أموالا خيلا ، ورقيقا ، نحب أن يكون لنا فيها زكاة وطهور ، فقال عمر : ما فعله صاحباي قبل فأفعله ، فاستشار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فقال له علي : هو حسن إن لم تكن جزية يؤخذون بها بعد راتبة .